الأمير الحسين بن بدر الدين

68

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

أنه لو كان حالّا في الصور الحسنة لم يكن بأن يحل في بعضها أولى من أن يحل في البعض الآخر ، لعدم المخصص ، فيكون حالّا وغير حالّ ؛ لأنّ الشّواهة والحسن مختلفان بحسب اختلاف الشهوة والنّفار . فإن الزنجي يستحسن الزنجية ، والعربي لا يستحسنها . وكذلك التركية والتركي . والهندي ، والحبشي ، وغير ذلك . الوجه الثاني : أنه تعالى لو كان حالّا في شيء من المحالّ لم يخل أن يكون حالّا على سبيل الوجوب أولا ؛ بل على سبيل الجواز . والأول باطل ؛ لأنه كان يجب أن يكون حالّا في الأزل ، وفي ذلك قدم المحالّ ، وقد ثبت حدوثها ، إذ لا يعني بالمحال غير المتحيّزات . ولا يجوز أن يكون حالّا على سبيل الجواز ؛ لأنه لا يخلو أن يكون حالّا بالفاعل أو لعلّة ، والأول باطل من حيث إنه تعالى لا فاعل له من حيث إنه قديم . والمفعول محدث . ولا يجوز أن يكون لعلّة ؛ لأنها لا تخلو أن تكون حالّة أو غير حالّة ، والأول باطل ؛ لأنها تكون قد شاركته فيما لأجله احتاج إلى علة ، وهو كونه حالّا ، فكان يجب أن تحتاج كل علة إلى علّة فيتسلسل ذلك إلى ما لا نهاية له ، وذلك محال . ولا يجوز أن يكون حالّا لعلّة غير حالّة ؛ لأنها قبل إيجابها الحلول له قد اختصت به غاية الممكن من الاختصاص ، وهو أنها وجدت على حدّ وجوده ، ولكن عند إيجابها له الحلول يبطل اختصاصها به ؛ لأن ما ليس بحالّ لا يختص بما هو في محل ، إلا بأن يكون أحدهما حالّا في الآخر . وإذا بطل اختصاصها به بطل إيجابها له ، فتكون مختصّة به وغير مختصة ، وموجبة له وغير موجبة ، ويكون حالّا وغير حالّ في حالة واحدة ، وذلك محال . فصل : وقد اعترضت المشبّهة بآيات متشابهة وأخبار واستدلوا بها على التشبيه . والجواب عنها من وجهين :